رئيسيشبـاك

“للفن ضوء”.. معرض فني في القاهرة لأكثر من 70 فنانًا يمنيًّا

شباب هاوس- تقرير/ آية خالد

“تركنا الخلافات السياسية جانبًا والحروب واجتمعنا هُنا باسم اليمن الواحد بمختلف مواهبه وفنه”.. هكذا افتتحت الفنانة التشكيلية حنان القبيصي حديثها خلال مشاركتها في المعرض الفني المتنوع للفنانين اليمنيين بمعية أكثر من 70 فنانًا يمنيًّا بعنوان “للفن ضوء”.

تقول القصيبي: “شاركت بلوحة تسمى الهوية.. حاولت أن ألمّ مجمل رموز وعناصر التراث الشعبي في اليمن؛ لنحمل هوية واحدة، من خلال لوحة فنية شاركت فيها برموز عن التراث والموروث الشعبي والأزياء، سواء في صنعاء أو تهامة، عن الأسواق الشعبية والمشغولات اليدوية والفضة والمدرجات الزراعية”.

ضم المعرض عددًا كبيرًا من الأعمال الفنية بمجالات مختلفة منها (الرسم والزخرفة والخط العربي والمنمنمات والتصوير الفوتوغرافي)، فكوّنوا لوحات فنية بديعة أدهشت الحضور، خلال خمسة أيام متتالية، ووراء كل لوحة حكاية ورواية يسرد تفاصيلها أصحابها خلال التقرير التالي.

انتصار الفن اليمني

شارك الفنان محمد سبأ بلوحة واحدة لثلاث فتيات من صنعاء القديمة بالزي التقليدي الصنعاني وبخلفية أجواء صنعاء القديمة ومبانيها المزخرفة والثقافة الصنعانية.

 وعن أهمية المعرض يقول سبأ: “إن المعرض يجمع لوحات متعددة من التراث والبيئة والثقافة والحضارة اليمنية، وينقل فكرة عن الحركة التشكيلية في اليمن لجيل الشباب، وصمود هؤلاء الفنانين في وجه الظروف الصعبة التي يمر  بها اليمن”.

 ويضيف سبأ: “وصول لوحات الفنانين للقاهرة بحد ذاته انتصار كبير للفن والثقافة اليمنية، ويقدم فكرة عن هذا البلد الذي ما زال يحتفظ بهويته وفنونه وشبابه المثقف والواعي”.

“للفن ضوء” يسافر أكثر من دولة

وعن أعمال الفنانين المشاركة يقول ردفان المحمدي، رئيس المنتدى العربي للفنون، إن “أعمال الفنانين تتنوع بين البيئة اليمنية والأعمال الفنية التي تعبر عن الفلكلور الشعبي اليمني، بالإضافة للأعمال الحداثية تدخل ضمن مدارس كثيرة، منها السريالية أو التعبيرية أو الرمزية وغيرها”.

ويُذكر المحمدي: “هذه الفعالية هي كمعرض متنقل في أكثر من دولة بداية من مصر، أعلنا عنها قبل أربعة أشهر في صفحة المنتدى العربي للفنون، واستقبلنا أعمال المشاركين، وشكلنا لجنة تحكيم لاختيار أفضل أعمال للمشاركة في المعرض”.

استطاع الفن أن يفعل ما عجز الساسة عن فعله لثمان سنوات على التوالي، حيث جمع أكثر من سبعين فنانًا يمنيًّا تحت شعار واحد وهدف واحد، واستطاعت مصر أن تحتضن ما لم يستطع اليمن في الحرب فعله، وهي احتضان الفنانين اليمنيين في الداخل والخارج بقاعة صغيرة أمست كبيرة بعين كل فنان رأى لوحته عليها.

الأسبوع الثقافي اليمني

من جهته أكد نبيل سُبيع، نائب مدير المركز الثقافي اليمني في القاهرة، أن “للفن ضوء” هو من أكبر المعارض التي أقيمت في القاهرة للفنانين اليمنيين”.. موضحًا: “الأعمال واللوحات المعروضة في هذا المعرض تعبر وتعكس الكثير من الحياة اليمنية عبر مخيلة الفنانين اليمنيين، وهؤ لاء لا يجمعون أعمالًا لفنانين من حقبة زمنية معينة، بل من أجيال مختلفة ورواد الفن اليمني والحركة التشكيلية اليمنية”.

ويُشير سُبيع: “هذا المعرض هو بداية لأعمال كثيرة يتوق المركز الثقافي لإقامتها خلال العام 2023م بعد افتتاح المركز بحلته الجديدة، وسنخصص أنشطة ثقافية دورية فيه، ونسعى لعمل الأسبوع الثقافي اليمني الأول”.

 

يرى الفنان أحمد فتحي أن هذا المعرض شكل نقلة ثقافية جميلة في تاريخ الفن اليمني والموروث اليمني، مُعبرًا عن مدى سعادته وهو يرى اليمن تُخط بأنامل وعيون أبنائها بكل حب.. وعلق مُختصرًا حديثه: “إبداع مُدهش ينقصه الدعم والرعاية فقط”.

يمن السلام لا السلاح

ترى قبول العبسي، رئيس مؤسسة قرار ، أن هذه الفعالية جاءت لتنتشل الصورة النمطية التي ارتسمت في أذهان الناس عن اليمن.. موضحة: “أسعدتنا هذه الفعالية كزوار، ونقلتنا لليمن، وجعلتنا نستعيد ذكرياتنا في اليمن، وهذا الحدث يثبت للجميع أن اليمن ليست فقط بلد تحمل السلاح والموت بل بلد السلام والفن”.

 

زخم ثقافي وحضور مبهر

حضر المعرض عدد كبير من الزوار، وعدد من الشخصيات السياسية والاجتماعية والأدبية، بالإضافة لعدد من الفنانين الذي كانوا ضيوف شرف كالفنان أحمد فتحي، وعبد الباسط عبسي، وفنانين تشكيليين يمنيين ومصريين، وأثنوا كثيرًا على المعرض والإبداع الموجود فيه.

عبر الفنان عبد الباسط عبسي عن مدى سعادته برؤية هذا الجمال الذي يكاد يتحدث قائلًا: “إنها لسعادة كبيرة أن نرى أكثر من 70 فنانًا يمنيًّا يشاركون بأعمال فنية عن اليمن، وتشرفت بزيارة هذا المعرض.. وهذه الأعمال هي بمثابة مرصد لكل جميل في اليمن، ويعد عملًا ثقافيًّا مميزًا، وهذا شرف لنا جميعًا”.

ريم سالم – باحثة مصرية: “كواحدة من زوار المعرض نأمل أن تستمر مثل هذه الفعاليات التي تنشر الفن اليمني وتنعش الفنانين، وتجمعهم في الداخل والخارج، ونتمنى من الجهات المعنية الاهتمام أكثر بهذا المجال؛ ليبهرنا الفنانون اليمنيون”.

عروسة المعرض.. الدندكي 

وللعرائس كان حضور بهي من خلال فنان العرائس صدام العدلة، الذي شارك بشخصية الدندكي وهو واحد من الأساطير اليمنية، حاكم في مدينة أرض الجنتين، والتي تعد واحدة من المدن اليمنية في تعز تحديدًا، كان ملكًا وكانت دائمًا أفكاره غير تقليدية، الأسطورة كان لها سرد كبير ، حسب قوله.

حاول صدام أن يلخص الشخصية بمجموعة من المفردات الكبيرة، وبعدها بدأ يعمل على تصميم الكاريكاتير والمنحوتة بشكل عام، وعن المعرض أفاد العِدلة: “ما يميز هذا المعرض بالنسبة لي أنه يضم فئتين وهم الفنانون في الداخل والخارج، وبالتالي يوجد إضافة مهمة جدًّا، مؤسسو الحركة التشكيلية، ومجموعة من الفنانين التشكيليين اليوم هم ضيوف شرف، وهم في الأساس أفنوا حياتهم الفنية في فكرة تكريس وجود الفن في اليمن، وبالتالي وجود جيلين مختلفين من الشباب في هذا المعرض هو ما ميزه”.

 

 

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى