صـالون

صوت طلال مداح.. ذاكرة المدينة

كتب/ عاصم الشميري

لكل مدينة صوت، وطلال مداح هو صوت هذه المدينة التي أقيم بها الآن “جدة”
ارتبط صوته بها منذ أول يوم وصلت فيه إلى جدة لزيارة بيت عمي وعملت على تجهيزات العرس.. قبل عام ونصف.
أتذكر جيداً، حملت الورد ووضعته في السيارة لأذهب لمقابلة حبيبة الأيام.

كانت أغنية “تصدق وإلا أحلف لك” ترافقني في الطريق، كنت أغني معه بشعورٍ مكثف، أعدتها مرة تلو الأخرى على طول الطريق، وكأنني كنت أستعير من طلال كلماته.

منذ ذلك اليوم، بدأت رحلتي في اكتشاف طلال، أغنية تلو الأخرى، وشعوراً يتلو الآخر.
كنتُ أُصطدم بأغنية، وأبكي مع أخرى، أبتسم للحن، وأصرخ “الله!” مع كل جملة موسيقية يقولها هذا العظيم، وكأنها صُنعت من أجلي.

وعندما انتهت زيارتي الأولى، وصلت المطار متهيئاً للمغادرة.
بحثت عن أغنية وداعية تليق بالمدينة، بالحبيبة، وبطلال أيضاً، فكانت: “قصري بعد المسافات”.

كنت أعتقد أن الأمر سينتهي هنا،
لكن طلال رافقني طويلاً.

في القاهرة، كنت قد وعدت الحبيبة أني سأعود بعد شهرين، لكن المدة طالت إلى أربعة.
قالت لي بعتب: “هذا ليس وعداً!
بحثت في أغانيه عن وعود ضائعة، فوجدت:
“وعد.. يا وعدك متى؟ الصيف ولّى والشتا”
لم يمر أسبوع بعدها، إلا وكنتُ في طريقي إلى جدة.

الأغاني هي ذاكرة الأيام والمدن،
وطلال هو ذاكرة هذه المدينة وصوتها بلا منازع.

لا أعلم كيف كنت سأقضي الوقت دونه،
في مدينة لا أعرف فيها أحداً،
سوى عمل بسيط، وحبيبة عظيمة، وصوت طلال.
هكذا اكتملت أركان المدينة في قلبي.

وأنا أكمل هذا النص، وصوته يملأ غرفتي بأغنية:
“وضحكت لي بشفةٍ مثل الشفق.. حسّها قلبي وحنّ لها وخفق”

ومادريت وين قلبي، مادريت.. مادريت إن قلبي انسرق!

وداعاً..

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى